تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

24

كتاب البيع

--> كيفيّة القضاء والحكم ، الحديث 4 ، ووسائل الشيعة 233 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 3 ] فهي وإن كانت قاعدةً عقلائيّةً ، إلّا أنَّه لابدَّ من النظر فيمَن أراد أن يثبت شيئاً مّا ليكون هو المدّعي ، وفيمن أراد أن ينفيه ليكون منكراً ، فالملاك هو مصبّ الدعوى الذي ينفيه أحدهم ويثبته الآخر ، لا أنَّ على القاضي أن يتأمّل ويتدبّر في ما هو أساس الدعوى بينهما ، ليعيّن المنكر والمدّعي حينئذٍ . وأمَّا لو وقع النزاع في قيمة الصحيح بعد التسالم على قيمة المعيب ، فصاحب المال هو المدّعي ، وقد صرّحت الرواية بلزوم إقامة البيّنة عليه ، وعلى الآخر اليمين . ولذا تعرّضت الرواية إلى كلتا الصورتين ، وحكم الإمام ( عليه السلام ) في الأُولى بالحلف واليمين على المالك وفي الثانية بالبيّنة عليه . ولو وقع الاختلاف في كلا الأمرين ، كانت الدعوى مركّبةً من ادّعائين ، كلّ واحدٍ منهما مطابقٌ لإحدى الصورتين المتقدّمتين ، ولذا يظهر حكم هذه الصورة ممّا تقدّم في جواب الإمام عن الصورتين اللتين مرّ ذكرهما . وما تقرّر في الرواية منافٍ لقواعد باب القضاء ؛ لظهورها في التخيير بين اليمين والبيّنة ، إلّا أنَّه لا يُعمل به ، ولا ضرر في ذلك البتّة . فقد ظهر : أنَّه لا وجه لدعوى رجوع ( ذلك ) إلى الصورة الأُولى ، بل إمّا أن يكون إشارةً إلى الصورة الثانية أو إلى ا لصورة الثالثة ، والرجوع إلى الأُولى مشكوكٌ ، وإلى الأخيرة متيقّنٌ ، فيكون الظهور متّبعاً ، أي : الرجوع إلى الصورة الأخيرة . وأمّا قوله ( عليه السلام ) : « أو يأتي صاحب البغل بشهودٍ يشهدون أنَّ قيمة البغل يوم أكتُري كذا وكذا فيلزمك » فظاهره وقوع الاختلاف في قيمة الصحيح ، فتكون البيّنة على صاحب المال واليمين على الآخر . وليُعلم : أنَّ القاعدة القائلة بأنَّ ( البيّنة على مَن ادّعى واليمين على مَن أنكر ) كانت معهودةً من زمن الرسول الأكرم ( ص ) ، وكان يقول : « إنَّما أقضي بينكم بالبيّنات والأَيمان » [ الكافي 414 : 7 ، كتاب القضاء والأحكام ، باب أنَّ القضاء بالبيّنات والأيمان ، الحديث 1 ، تهذيب الأحكام 229 : 6 ، باب كيفيّة الحكم والقضاء ، الحديث